مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
368
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الأخبار - الآمرة بالتيمّم - بعمل المشهور وموافقتها لعمومات نفي الحرج التي يشكل ارتكاب التخصيص فيها - خصوصاً في مثل المقام - إلّابنصّ صريح « 1 » . أمّا ما ذهب إليه الشيخ في غير الخلاف من كتبه « 2 » ، وتبعه عليه القاضي ابن البرّاج « 3 » ونسبه الحلّي وابن سعيد إلى الرواية « 4 » وتقدمت الإشارة إليه ، من أنّ متعمّد الجنابة إذا خشي البرد يتيمّم ويصلّي ثمّ يعيد بعد ذلك ، فوجهه : ما رواه جعفر بن بشير عمّن رواه ، وفي طريق آخر عن عبد اللَّه بن سنان أو غيره عن الإمام الصادق عليه السلام عن رجل أصابته جنابة في ليلة باردة يخاف على نفسه التلف إن اغتسل ؟ قال : يتيمّم ويصلّي ، فإذا أمن البرد اغتسل وأعاد الصلاة » « 5 » . ولأنّه مفرّط في تعمّد الجنابة فيعيد ما فعله « 6 » ؛ ولعدم العلم بإجزاء الترابية عنها هنا « 7 » . لكن نوقش في ذلك بمنافاته لقاعدة الإجزاء التي هي هنا كادت أن تكون صريح ما دلّ على إجزاء التيمّم الصحيح ، خصوصاً ما دلّ منها على تنزيل التراب منزلة الماء ، وكونه أحد الطهورين ، وأنّ ربّهما واحد ، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذرّ وقد جامع على غير ماء : « يكفيك الصعيد عشر سنين » « 8 » . وعليه لا يمكن الأخذ بإطلاق هذا الخبر بل لابدّ من التصرّف فيه ، فإنّ مقتضى إطلاقه عدم الاختصاص بالعامد فإنّه لا صراحة فيه بل ولا ظهور في المتعمّد ، بل قد يظهر منه المحتلم ، ولا قائل به . هذا ، مضافاً إلى منافاته لما دلّ على نفي الإعادة عمّن أجنب فتيمّم ثمّ وجد الماء ، فإنّه وإن كان في فاقد الماء إلّاأنّ اشتماله
--> ( 1 ) مصباح الفقيه 6 : 142 - 143 . ( 2 ) المبسوط 1 : 54 . النهاية : 46 . التهذيب 1 : 196 ، ذيلالحديث 568 . الاستبصار 1 : 162 ، ذيل الحديث 560 . ( 3 ) المهذّب 1 : 48 . ( 4 ) السرائر 1 : 141 . الجامع للشرائع : 45 . ( 5 ) الوسائل 3 : 372 ، ب 16 من التيمّم ، ح 1 وذيله . نعم ، هو في الفقيه ( 1 : 109 ، ح 225 ) : سأل عبد اللَّه بن سنان أبا عبد اللَّه عليه السلام . . . وطريقه إليه صحيح . انظر : جواهر الكلام 5 : 227 . ( 6 ) المهذّب البارع 1 : 210 . ( 7 ) جواهر الكلام 5 : 227 . ( 8 ) الوسائل 3 : 369 ، ب 14 من التيمّم ، ح 12 .